8月16日
وداعاً
أذوب و ألتوي ،،
ويخبو وميض الفرح في عيني ،،
وحدي هنا في دهاليج الحزن التليد ،،
وحدي أتخبط في سربالي الطويل ،،
ذلك السربال الذي حاكته يد الخيانة ،،
فكان سداه البكاء ولحمته الألم ،،
زينته بالآه وطرزته بالرحيل ،،
وحدي في ممالك الهوى القتيل ،،
وحدها روحي ،،
وحولت آلامي قلائد تخنق عنقي،،
وصرخاتي قيود كاسرة تشدني نحو الرحيل ،،
وقفت أرقبه من خلف أسوار الزمن الغادر ،،
أحاول أن أسرق بسحر عيناي الكلمات من روحه،،
أحاول ترجمة التغيرات في تضاريس وجهه ،،
أصنع من كل همسة حرف و من كل حرف معاني ،،
وأن أضع لكل معنى بداية و لكل خط نهاية ،،
لا لا أريد النهاية،،
لن أحاول إسدال الستار من جديد،،
سأعانق حروفه و أنهار جنونه ،،
سألتهم بقايا الهمس بشغف العاشقين ،،
سأصغي لصرخات كآبتي ،،
سأكشف للقمر تنهدات صدري ،،
وسأحكي له ما بقى و ما كان ،،
وأستجدي منه مساعدتي في البحث عن أشلائي الضائعة ،،
وسأحاول توهم الصمت متشحا بالسحر و الجمال ،،
و الطيف مسترق لهمهمة الروح المتبلة ،،
سأحاول أن أبتعد و أسحب بهمسي نفسي الغارقة ،،
وأن أتخيل في روحي أسراب وهج الهمسات ،،
وأنا من أعطيته كل الحنان ،،
وكنت في صيفه دمنة تزيد أرضه إخصابا ،،
لكني سأبتعد ،،
سأترك صحراؤه قاحلة من جديد ،،
وسأحمل معي أنهار حبي ،،
وسأخمد ضجيج قلبي الثائر ألما ،،
وأسكت روحي المتيقضة نهما ،،
وسأسرق كل عام من زمني هنيهات ،،
أزور فيها لحد آمالي ،،
أعاتب خناجر غدره ،،
وأذكر دموعي لحظة الإنتحار ،،
وسأذكر حلمي حين كفنته بالآهات ،،
وسأقف أنعى ذلك الحب ،،
لكني سأتجلد من جديد ،،
وأعيد لملمة الأمل ،،
وأنثر بقايا الذكريات المؤلمة ،،
هنا على أرض الحرمان الرمضاء،،
وسأغرقها هناك ،،
في بحر النسان ،،
سأرميها و أراقب إختفائها ،،
وسأتابع مع تموجات خفقات قلبي ،،
وسأرمي معها بقايا الدمع ،،
وسأقول من بين كتل الزمن الدامي ،،
ستنتهي أبجدية عمري ،،
وسأطوى يوما في البقاء ،،
لكن ستبقى الهمسات من روحي ،،
فإن إستطعت إسرقها ،،
أو دعها تشتعل فتحرقني ،،
لن أكون في يوما ما نيران متجمدة ،،
بل سأبقى ثلوجا مشتعلة ،،
لن أستطيع ،،
لكن يا من كنت حبي ،،
ولازلت عشقي وجنوني ،،
أذكرني كطيف مر في سماك ،،
فرقبته بطرف جفنك الجامد ،،
وودت لو حلقت معه للبعيد ،،
فمددت له أناملك المرتعشة ،،
لكنك خنقته فأبتعد ،،
أو
أذكرني كفكرة تسكعت في عقلك ،،
فأحتظنها سمحاق لبك
وأشعلها تامور قلبك ،،
وددت لو أن تكتب قصتها على الجدران ،،
لكنك أضعت القلم ونسيت الحبر ،،
فضاعت الفكرة ،،
أو إن شئت فلا تذكرني ،،
أدفني في سجل النسان ،،
وأسدل ستور الدمقس على مسرحية حبنا ،،
وأبق وحدك تثير ألم الخشبة من لضى الإطباق ،،
وهي تبقى أسرة سطوتك بلا أبطال ،،
فلتحي أعراس الموتى تراقبهم أطياف حلمي ،،
إن كان يريحك فأخنق الذكرى كما خنقت حبي ،،
فحبنا أعمى يقوده مجنونان (( أنا وأنت ))،،
حبيبي أعذرني ،،
أعذرني لأنه حانت اللحظات الأخيرة ،،
لكنها لحظات خرساء ماتت فيها الحروف ،،
وزار نزف روحي حتى أغرق دمي الباكي جوفي ،،
فبات نازفا متعثرا مترنحا من رماحك المسمومة ،،
أعذرني ،،
فسأقول اليوم الكلمة التي ستقتلني ،،
سأقول ما سيدفنني ،،
سأقول ما لم أرغب بقوله ،،
وأنا من دندنت بقصائد العشق و أشعار المحبين ،،
وسطرت من المشاعر حروفا غلفتها بشوقي ،،
وأرسلتها لك مع همسات نفسي و طيور ندائاتي ،،
اليوم سأقول ما سيحطم مملكة عشقي ،،
المملكة التي توجتك فيها إمبراطورا ،،
وكنت أنا أميرة للحب تزجي لك الحنان ،،
فحطمتها ودفنت في أنقاضها عشقي ،،
سأقول لأنك أجبرتني ،،
آه كيف سأقول ،،
حبيبي
((وداعا ))
التاريخ : سنة إنتحار الحلم
التوقيع : المجنونة
البلد : بين أنقاض مملكة العشق