8月16日
بداية الحرية .. نهابة الحياة
واعود الى هناك..
هائنذا اليوم وحدية متسكعة في أمعاء ألمي..
اذوب و احترق و يخفت وميض الفرح من عيني..
اسير لوحدي وسط أزقة الليل المظلمة ..
لا شي سوى السكون يعزف لطوله لحن السعادة الخفي..
الذي ما اعتدت على سماعه وسط زوبعه الالم..
فأعجب كيف استحالت رقته الى قسوة تنبش في اشلاء روحي..
لتنتشل الذكريات المرة ..
لتبعثر الالم وتلملم الجراح..
و تغور بالروح في دهاليج حالكة من ظلمة القدر ..
وتبقى ترفس في قيود قاهرة تشدها للواقع المرير..
تلك السلاسل القاسية ..
التي نسجتها يد الاسر اللعينة ..
كانوا هنا..
اسير هاهنا اتلفت تارة و اتبعثر بعبائتي السوداء تارة اخرى..
وسرابيل الآهات تكسو ذلك المكان..
لاصل لذلك المنزل البسيط في ذلك الحي المهجور..
مهجور من احبائه من زهور الحياة..
وبريق لمسات الماضي يصارع زحام الحاضر..
تتحدى جنود النسيان ..
انظر لتلك الجدران التي احتوت ألامي..
للأركان التي شهدت معي فصول المأساة..
اتراها تعلم اني راحلة..
واني لن القاها بعد يومي هذا..
اتراها تعلم؟؟..
اترى تلك النوافذ التي شهدت سويعات فرحي تعلم اني لن اطل عليها من جديد..
اتراها تحس ببكائي و بأنيني..
وهذه الوسادة التي لطالما اغرقتها دموعي..
اتراها ستذكر انه كان هناك قلب يتعذب..
إن هناك دموع راحت تروي مسرحية الروح ..
التي عاشت سجينة تطارد نسمات الفجر..
وترتل نحيب الموت..
تحت إرتعاش الأفاعي الرقطاء في الأعناق.
.الحرية..
الحرية تلك الكلمة الحارقة و الحانية في آن ..
رغم الالم لا ازال ارى قبسا يبعث نورا خافتا من الامل..
ويرسي للحرية قواعد اخرى في عالم الفردوس الازلي..
فها انا ذا منطلقة لاحرر روحي من قيود ذلك الجسد العين..
لاقتل الخوف و الشيطان الرهيب..
تلك المخلوقات القذرة التي دمرت كياني..
مخلوقات تفوح منها رائحة الموت..
يدها ملوثة بدماء اجدادي..
عاشت تدنس بلادي..
تلك التي قتلت ابي و اغتالت اخي و اسرت رجلي ..
ساحمل ذلك السلاح وانطلقت فان مت ساموت شهيدة ..
وان عشت ساعود من جديد لاحرر في نفسي ذلك الانسان..
ورحلت..
رحلت اجل رحلت..
الى ذلك العالم الذي لايعرفه احد من الاحياء..
لتذوق سرا علويا من أسرار الصفاء..
لتعيش سعادة لا يعرفها الاصحاء..
ولكن هناك سر لم يعرفه احد..
تلك الابتسامة الملائكية التي تزين وجهها البرئ وهي ميتة..
فعلا اننا نعود لنكون مجرد بقايا كيان..
وان بداية الحرية نهاية الحياة..
تحياتي