August 16
حروفي تحترق
الجرح الأكبر في تاريخ الإنسانية هو الأطول عمرا
كثيرة هي الجروح التي تمزق تاريخنا .. لكن الجرح الذي يمزق التاريخ / الزمن..
تاريخ الإنسانية جمعاء .. جرح لا يندمل .. ولا تتخدر أناته..
الجرح الذي يبكي لأجله البشرية جمعاء ..
هو الأكبر في عمر الألم ..
و الأكبر في تاريخ النصر و الحرية و الشهادة ..
آآه من جرح يلقينا على حوافه في كل لحظة ..
ونراه في كل خطوة من تاريخ حياتنا ..
الجرح الذي زلزل كيان العالم و هز تاريخ البشرية ..
الدم الذي روى روح الإسلام .. و الشريان الذي أعاد النبض لرسالة السماء ..
يتفجر كل عام .. ليغرقنا طوفان نزفه .. ويرمينا الألم على شواطئه ..
لنبقى نعاني أيامنا الأخرى من أعراض الغرق ..
كثيرا ما حاولت الإمساك بقلمي و أن أحك على جراح الورق بنزف الألم ..
لكن حروفي تحترق بداخلي قبل الخروج .. فتحرق معها المآقي و تحرر الدموع من سجنها ..
هيا هلمي يا حروفي و أسكبي
دمع الأسى على ضفاف فرات
وأبكي على شطآنها بغزارة
صيغي السطور بزفرة العبرات
وتناثري
وتهافتي و تطايري
شررا وعشقا خالدا
للجبهة الشماء في الكلمات
صيغي جنود الحزن في مقطوعة
وتمردي في معقل الحسرات
وأرمي سياط النزف بالعشق الذي
ذبح الأنام بلوعة السكرات
ضمي إليك الدمع في كنف الدجى
وأبقي عليه محمل الثورات
أحكي عن الرأس المخضب بالدماء
عن أدمع نامت على الجمرات
عن ضمأ العطاشى في الظهيرة يعتصر
صبر النساء و وأناتهم في ثبات
هيا أكتبي .. و وتناثري .. و تساقطي
دمعا على ذكرى الطفوف النازفة
عشقا إلى تلك القلوب الهافتة
شوقا إلى تلك الرمال الهائجة
آآه منك ياحروفي
بم أكتب
كيف أكتب
وأنا كلي حطام
وأنا أشعر في روحي
جراحات جسام
تختنق فيني حروفي ينزوي عني الكلام
كيف أكتب بم أكتب و دموعي لا تنام
وجروحي نزف تاريخ مخلد لا إلتآم
كلما هاجت الأطياف تنعاهم
سافرت روحي كأسراب الحمام
تتلوى بحنين وبعشق وهيام
فمتى نحيا ليوم نلتقي فيه الإمام
نحضن الجدران حبا .. ونعانقها غرام
ننزف الأشواق على تلك الصخور
ونقبل ذا المقام
بم أكتب
كيف أكتب
وأني كلي دموع وجراحات جسام
وحروفي تحترق
لا تسألوني بعدها هاكي إكتبي
إن الحروف تفجرت آلام
إن الدموع تموت في محرابها
و الصرخة تدوي في القلوب تعاني
إن القلوب تفتت من ذكرها
و النفس باتت في الجروح تداوي
لا تلتأم لا تندمل
تبقى لذكرهم لوعة
لا تنطفيء
تبكي لذكرها الخلائق كلها
تهتز كل الأرض من وطآتها
وتثار ذرات التراب في إطباقها
مخلدة
ذكراك حسين مخلدة
ثورة من بين الخلايا تشتعل
كل عام تصرخ الأرواح من الذكرى
جمرات و دموع تنهمر
بم أكتب وحروفي تحترق
آآه .. كم يقتلني هاجش الذكرى
كم أشعر بالسهام المتطايرة تلك تخترقني أنا
ليتها أصابتني أنا .. ليت الدماء خضبتني
تحترق كل حروفي حين تمر رياح الذكرى
وترمي تحملي رفات في على أعتاب الجراح
وتزرع الدمع في أرجاء الزمن
ومن تلك الرؤوس ينبج نورا يخترق عنان السماء
شامخا بعلو.. لا يدركه سواهم ..
من تلك الدماء .. من تلك الأنات .. من تلك الصرخات ..
سجلت ملحمة كربلاء
ملحمة النصر المخلد
ملحمة العشق الكبير
و الجرح الذي لا يندمل
و الحرقة التي لا تنطفأ
كيف سأسطر لهم ..
وحروفي كلها تحترق ؟؟!!